السيد محمد تقي المدرسي
55
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
القياس منهج المتكلمين يعتمد القياس المنطقي الذي كان قاعدة للعلم طيلة خمسة وعشرين قرناً وأكثر من الزمان ، على مقدمتين ونتيجة ، وحاولت الفلسفة ضبط أخطاء الفكر عبر القياس ، إلا أنه إبتلي بثلاث عقبات جعلته لا يصلح لتطوير العلم ، بل وجعلته عائقاً أمام تقدم الفكر . 1 - استعاض العلماء بالقياس عن التجربة التي لابد أن تكون مادة للقياس ومحتوى له . 2 - للعقل سبل عديدة لفهم الحقائق ، أحدها القياس ، والشهود المباشر ، والوجدان والفطرة والإلهام والعلماء ، وبالغوا في استخدام القياس لمجادلات أوقفوا بها حركة الفكر ، وشلّوا قدرة العقل ، وسدّوا عليه سائر منافذ المعرفة . 3 - القياس إنما يصح في العلوم المتقدمة التي وصل الإنسان فيها إلى مستوى متقدم ، يمكَنه من معرفة الأسباب والمسببات وما أشبه . وقد استخدم العلماء القياس في مسائل لم يكن العلم قد بلغ مستواها ، مثل مسائل الدين ، بل تعداها إلى مسائل لم يكن للعلم البشري قدرة على اختراقها ، مثل التكلم عن ذات الله سبحانه ! هذه وغيرها كانت الأسباب التي جعلت القياس هدفاً لهجمات الأئمة ( عليهم السلام ) . وفيما يلي نقرأ معاً بعض الأحاديث التي جاءت حول القياس : 1 - عن الإمام الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قال الله جل جلاله : ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي ، وما عرفني من شبهني بخلقي ، وما على ديني من استعمل القياس في ديني " « 1 » . 2 - روي عن ابن شبرمة قال : ما ذكرت حديثاً سمعته من جعفر بن محمد ( عليه السلام ) إلا كاد أن يتصدع له قلبي ، سمعته يقول :
--> ( 1 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 297 .